ابن أبي العز الحنفي
526
شرح العقيدة الطحاوية
قراءة أمّ القرآن في كل ركعة ، إمّا فرضا أو ايجابا ، على حسب اختلاف العلماء في ذلك ، لاحتياج العبد إلى هذا الدعاء العظيم القدر ، المشتمل على أشرف المطالب وأجلّها . فقد أمرنا اللّه تعالى أن نقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ الفاتحة : 5 - 7 . وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون » « 811 » . وثبت في « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لنتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » ، قالوا : يا رسول اللّه : اليهود والنصارى ؟ قال ؛ « فمن ؟ ! » « 812 » . قال طائفة من السلف : من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود ، ومن انحرف من العباد ففيه شبه من النصارى . فلهذا تجد أكثر المنحرفين من أهل الكلام ، من المعتزلة ونحوهم - فيه شبه من اليهود ، حتى أن علماء اليهود يقرءون كتب شيوخ المعتزلة ، ويستحسنون طريقتهم ، وكذا شيوخ المعتزلة يميلون إلى اليهود ويرجحونهم على النصارى . وأكثر المنحرفين من العبّاد ، من المتصوفة ونحوهم - فيهم شبه من النصارى ، ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والاتحاد ونحو ذلك . وشيوخ هؤلاء يذمون الكلام وأهله ، وشيوخ أولئك يعيبون طريقة هؤلاء ويصنفون في ذم السماع والوجد وكثير من الزهد والعبادة التي أحدثها هؤلاء .
--> ( 811 ) صحيح ، رواه الترمذي وغيره ، وصححه ابن حبان ( 1715 ، 2279 ) . ( 812 ) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، وهو مخرج فيما علقته على « إصلاح المساجد » للشيخ القاسمي رقم ( 31 ) ، ورواه ابن أبي عاصم في « السنة » ( 74 و 75 ) مع شواهد له ( 72 و 73 ) ، وله شاهد آخر مخرج في « الصحيحة » ( 6348 ) . « وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله الا أنت ، استغفرك وأتوب أليك » . دمشق 11 / 12 / 1381 محمد ناصر الدين الألباني ثم أعدت النظر فيه ، واستدركت ما كان فاتني من التخريج ، مع إضافات كثيرة مفيدة على التخريجات السابقة ، وتصحيح بعض الأخطاء المطبعية غير المصححة في فهرس الخطأ والصواب . واللّه تعالى هو الموفق . عمان 1 / 11 / 1403 محمد ناصر الدين الألباني